الشهيد الثاني
351
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وما ورد خلاف ذلك ضعيف أو معارض بما هو أشهر منه . ويدخل في إطلاقه مَنْ صبّ الماء في الوقت ثمّ تيمّم وصلَّى . وفي حكمه نقله عن ملكه حيث يتمّ الملك ، ومروره على نهر ونحوه ، وتمكَّنه من الشراء وقبول الهبة فلم يفعل ، وجنابته فيه عمداً إذا كان عنده ما يكفيه للوضوء خاصّة ، أو كان متطهّراً وحدثه كذلك ، فلا يجب القضاء في جميع ذلك . وقد صرّح بعدم القضاء في الأصل وهو إراقة الماء في الوقت في التذكرة ، ( 1 ) واختاره الشهيد ( 2 ) رحمه اللَّه لكونه مأموراً بالتيمّم في آخر الوقت ، لعدم وجدانه الماء ، فيقتضي الإجزاء وإن أساء قبل ذلك . واختار في القواعد ( 3 ) وجوب القضاء لمخاطبته بعد الوقت بفعل الصلاة بالطهارة المائيّة لأنّه متمكَّن منها ، فإذا تيمّم وصلَّى بعد الإراقة ، لم يخرج من العهدة إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فتجب الإعادة . وهذا إنّما يتمّ إذا لم يكن مأموراً بالتيمّم والصلاة آخر الوقت ، أمّا مع الأمر به فيتعيّن الإجزاء كما قلناه ، وحيث كان المأمور به الثاني بدلاً من المأمور به الأوّل سقط اعتبار الأوّل وإن أساء لاستحالة الأمر بالبدل والمبدل معاً مع ثبوت البدليّة . ومتى قلنا بالإعادة فإنّما يعيد ما أراق الماء في وقتها . ولو كان في وقت مشترك ، أعاد صلاتية معاً . والظاهر أنّ الصوم كالصلاة في ذلك ، ولكن لم يصرّحوا به ، واشتراطه بالطهارة يلحقه بها . ( و ) لو اجتمع جنب ومحدث حدثاً أصغر وميّت وعندهم من الماء ما يكفي أحدهم خاصّة ، فإن كان الماء ملكاً لأحدهم ، اختصّ به ، ولا يجوز له بذله لغيره مع تضيّق وقت مشروط بها عليه ، أو اتّساعه وعدم رجاء غير هذا الماء لأنّ الطهارة قد تعيّنت عليه وهو متمكَّن من الماء فلا يعدل إلى التيمّم . والمخاطب بذلك في الميّت وليّه .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 166 ، المسألة 294 . ( 2 ) الذكرى 1 : 183 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 22 .